آقا رضا الهمداني

112

مصباح الفقيه

استحباب إعادة الصلاة الواقعة فيها ، لعارضها الأخبار المستفيضة المتقدّمة المصرّحة بنفي البأس مع التمكَّن من السجود ، كما هو الغالب في موردها ، فلا يصحّ حينئذ إطلاق قوله عليه السّلام : « لا تحلّ الصلاة فيها فمن كان صلَّى فليعد الصلاة » كما هو واضح . وممّا يؤيّد أيضا بل يشهد بأنّ المراد من هذه الرواية وغيرها من الأخبار الناهية عن الصلاة في الأرض السبخة ليس إلَّا الكراهة : مضمرة سماعة ، النافية للبأس عنه ، قال : سألته عن الصلاة في السباخ ، قال : « لا بأس » ( 1 ) فإنّ مقتضى الجمع بينها وبين غيرها حمل نفي البأس في المضمرة على بيان الجواز الغير المنافي للكراهة . ويؤيّده أيضا عموم قوله عليه السّلام في خبر النوفلي : « الأرض كلَّها مسجد إلا الحمّام والقبر » ( 2 ) وقوله عليه السّلام في خبر عبيد بن زرارة : « الأرض كلَّها مسجد إلَّا بئر غائط أو مقبرة أو حمّام » ( 3 ) فإنّ ما فيهما من الاستثناء يجعلهما قويّة الدلالة على إرادة العموم بالنسبة إلى كلّ أرض ، كما تعضده المستفيضة الواردة في مقام الامتنان ، الدالة على طهوريّة الأرض ومسجديّتها على الإطلاق . وكيف كان فالأقوى كراهة الصلاة في السبخة مطلقا ؛ لإطلاق جملة من الأخبار المتقدّمة بل ظهورها في ذلك ، مضافا إلى إطلاق فتاوى الأصحاب ومعاقد

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 221 / 872 ، الاستبصار 1 : 395 / 1508 ، الوسائل ، الباب 20 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 8 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 96 ، الهامش « 4 » . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 96 ، الهامش « 6 » .